فتح الخطوط: دعوة لتحقيق الشفافية من جانب الحكومات وشركات الاتصالات


التقرير الكامل متاح باللغة الإنجليزية

تقرير من إعداد كريس توبين

ملخص تنفيذي

إن مرجع الأساس المفاهيمي لحقوق الإنسان، وعنصره الأساسي التابع في القانون الدولي هو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تم إقراره لأول مرة من جانب الأمم المتحدة عام 1948. وقد تناولت الأمم المتحدة في الآونة الأخيرة تطبيق حقوق الإنسان في عالم الإنترنت. وتُعنى هذه الورقة البحثية بتطبيقات حقوق الإنسان الناشئة عن المتطلبات التي تضعها الحكومات على شركات الاتصالات لاعتراض وحجب حركة الإنترنت.

كانت اتصالات الهاتف في غالبية القرن العشرين في شكل تماثلي وتتحول ماديًا عبر الشبكة. وهذا جعل من السهل جدًا التنصت عليها في معظم الأوقات. أما اليوم فأساليب الاعتراض الموظفة من جانب أجهزة الشرطة والأمن تستخدم تقنية فائقة التعقيد والطريقة التي يحدث بها الاعتراض غالبًا لا يكشف عنها لأسباب واضحة.

قد ينتقد البعض استخدام الحكومات الشرعي لتقنية المعلومات والاتصالات في محاربة الجريمة والقبض على مجرمين حقيقيين. يمكن أن يُساء استخدام نفس التقنية أيضًا. وعندما يحدث هذا، تتحمل صناعة الاتصالات خطرًا كبيرًا على سمعتها بأن تصبح مرتبطة بانتهاكات لحقوق الإنسان. يمكن للشركات من حيث المبدأ أن تتحدى الحكومات ويمكنها حتى في بعض الظروف الاستثنائية أن تفكر في إخراج دول احتجاجًا على تصرفاتها، ولكن كما يوضح التقرير، فإن هذا يحمل اعتبارات كثيرة.

بما أن اختراق الهواتف في أسواق الاقتصاديات المتقدمة قد وصل إلى مستويات التشبع، فإن العديد من المشغلين قد استثمروا في الاقتصاديات الناشئة. وقد أخذهم هذا في الغالب إلى مناطق غير مألوفة مع بيئة مرتفعة المخاطر جدًا فيما يخص انتهاكات حقوق الإنسان. وعندما يحدث هذا، تكون خطورة الارتباط بانتهاكات حقوق الإنسان أعلى، فضلًا عن أن يكون هناك تواطؤ، وتظل هذه الخطورة أعلى إذا كان هناك أي شركاء داخل البلاد مملوكين كليًا أو جزئيًا من جانب الدولة.

تُعد أمور التنظيم، والحوكمة، والبروتوكولات والمعايير الفنية جوهرية للعمل السلس لنظام الاتصالات بأكمله. وتتراوح المنظمات ذات الصلة ما بين الكيانات العالمية مثل الاتحاد الدولي للاتصالات، واتحاد الشبكة العنكبوتية العالمية، مرورًا بهيئات المعايير الإقليمية، وانتهاءً بالسلطات التنظيمية الوطنية. إضافةً إلى ذلك، فإن هناك مجموعة كاملة من التشريعات تُطبَّق من جانب الدول.

لقد بحث هذا التقرير بالتفصيل في تشريعات من الاتحاد الأوروبي، وروسيا، والسويد والمملكة المتحدة. وعلى الرغم من أن هذه مجموعة محدودة نوعًا ما، إلا أنه كان من المثير للاهتمام ملاحظة التشابه بين التشريعات الأساسية التي تسمح للدولة باعتراض وحجب حركة الإنترنت. ومع ذلك فإن هناك اختلافات في تفاصيل التشريعات وتطبيقها يمكن أن تبيّن مستويات مختلفة من التعرض للمخاطر لشركات الاتصالات. وفيما يلي موضوعات هامة للدراسة:

1.الشفافية: هي أن تكون الدولة واضحة حول ماهية الإجراءات التي يمكن أن تأخذها بشكل شرعي؟

2.حقوق الطعن: هل لشركات الاتصالات الحق في الطعن على تدخلات الدولة؟

3.المحاسبة: هل تنشر الدولة إحصائيات فيما يخص استخدامها للاعتراض والحجب؟

4.السلوك: هل هناك دليل أو قصة أو غير ذلك مما يُعطي مبررًا للقلق؟

يستكشف التقرير التدخلات التالية للدولة بشيءٍ من التفصيل: التوجيه وبيانات حركة الإنترنت، الاعتراض المستهدف، الاعتراض الجماعي، الحجب المستهدف، الحجب الجماعي. ولكل حالة من هذه الحالات يدرس التقرير ما يلي: التقنية المستخدمة، الظرف القانوني لكل دولة يتم فيها التشغيل، الدرجة التي تتمتع فيها الحكومة بالوصول المباشر أو درجة اعتمادها على مقدم الخدمة ليسمح لها بالوصول.

في حالة الإجراءات المتخذة من جانب الدولة، يعترف قانون حقوق الإنسان الدولي بأن هناك حالات محدودة يمكن فيها تعليق الحماية المعتادة لحرية التعبير وحرية المعلومات وخصوصية المعلومات.1  عندما يحدث هذا يمكن لشركة الاتصالات أن تجد نفسها في موقف يتوجب عليها فيه أن تتخذ قرارات لها تداعيات على الحقوق الفردية مع آراء متضاربة لأصحاب المصلحة، أو تفسيرات متضاربة للقانون، أو حتى أن تكون مطالبة من جانب مسئولي الدولة بأن تتحايل على القانون المحلي.

قد يكون من الممكن تحدي طلبات الحكومة في موقف مثل هذا. ومع ذلك، فإن العديد من الشركات قد كانت مترددة في القيام بهذا، وكان تبرير هذا في كثير من الأحيان بسبب ضمان سلامة موظفيها.

وبدلًا من ذلك فإن الشركة يمكن أن تقوم بانسحاب تطوعي من الدولة، ولكن هذا يأتي بكثير من الأضرار. ولكي تقلل من مخاطرها في مثل هذه المواقف، تُوصى الشركات باتباع المبادئ التوجيهية ذات الصلة مثل مباديء حرية التعبير والخصوصية الخاصة بمبادرة الشبكة العالمية، وتبني مستويات مرتفعة من الشفافية. تُوصى الشركات بشكل خاص بإنشاء مجموعة من العمليات المكتوبة التي تغطي: تقديم عطاءات للحصول على رخصة تشغيل جديدة أو تجديد رخصة تشغيل قائمة، التعامل مع طلبات الحصول على بيانات حركة الإنترنت والتوجيه (المعروفة أيضًا باسم بيانات الاتصالات الفوقية)، والاعتراضات وإنهاء الخدمة، والتعامل مع حوادث الرايات الحمراء. يتم تقديم اقتراحات في كل واحدة من هذه المجالات.

من المسلّم به أنه في الوقت الحالي وفي بعض الظروف، يمكن أن تكون شركات الاتصالات تنتهك القانون بشكل واضح و/أو تراخيص التشغيل بقيامها ببعض الإفصاحات. ومع ذلك، فإنه يُوصى كذلك بأن تعمل الشركات والحكومات معًا لزيادة الشفافية حول: تطبيق قوانين الدولة، إتاحة تراخيص التشغيل للجمهور، أعداد طلبات الحصول على بيانات الاتصالات، محتوى الاتصالات، حجب المواقع وحجب الشبكة، وحالات تقديم الأجهزة والبرمجيات و/أو الخدمات التي تسمح باعتراض حركة الإنترنت و/أو حجبها (ولكن ليس بالتفصيل).

ينطوي أي شكل من أشكال الاعتراض أو الحجب بالطبع على انتهاك محتمل لحقوق الإنسان. لذلك فإنه من المهم اتخاذ هذه الإجراءات فقط عندما تحمي الآخرين وأن يكون مدى الإجراء يتناسب مع حجم التهديد. وينبغي على الحكومات أن تقاوم الضغوط الواقعة عليها لتتعدى الاستجابة المتناسبة ، سواءً كانت هذه الضغوط داخلية أو غير ذلك.

عند دعوة الشركات لإنشاء إدارة داخلية وعمليات محاسبة، من المهم التركيز على النواتج المطلوبة. ويسمح هذا للشركات بضمان الفحوصات الصحيحة والموازنات في مكانها دون تقرير مسبق لما يمكن أن يُنظر إليه على أنه هياكل إدارية مرهقة بشكل مفرط.

من المفهوم تمامًا أن هناك حالات لن يكون الإفصاح الكامل فيها ممكنًا. إن الهدف من المقترحات المقدمة هنا هو إيجادل سبل للحكومات والشركات لتكون أكثر انفتاحًا حول أنشطتها دون تعريض رفاهية الشعوب إلى الخطر.

  • 1. انظر إيان براون ودوي كورف، الحريات الرقمية في القانون الدولي: خطوات عملية لحماية حقوق الإنسان على شبكة الإنترنت، متاحة على الرابط التالي: https://globalnetworkinitiative.org/sites/default/files/Digital%20Freedoms%20in%20International%20Law.pdf.